اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 - 10:08 مساءً
جديد الأخبار
البوليس و السلطة في حملة تحسيسية و توعوية واسعة بالمحمدية لحث المواطنين على احترام الحجر الصحي يا لطيف – حريق بمنزل بدرب وريدة بالمحمدية في جنح الليل قطار يدهس شخصا من ذوي الاحتياجات الخاصة و يرديه قتيلا بالقصر الكبير. جماعة سيدي الحطاب تاريخ وتقاليد وأصالة ملف تنسيقية أعوان السلطة بالمغرب يقبع في غرفة الإنتظار بوزارة الداخلية موظفة بمستشفى مولاي عبدالله تلتجئ للاعتصام داخل المستشفى احتجاجا على تصرفات المدير التي لا ترقى لمستوى المسؤولية المملكة المغربية تدين بشدة نشر رسوم الكاريكاتير المسيئ للإسلام وللرسول (سيدنامحمدعليه الصلاة والسلام) الجمعية المغربية لحماية المستهلك و الدفاع عن حقوقه بمدينة القصر الكبير، تراسل مندوب الوكالة الجماعية بالقصر الكبير توقيف سيدتين ببرشيد بتهمة النصب و الاحتيال انتخاب الأخ مراد العزاوي كاتبا إقليميا لفرع الإتحاد النقابي للشبيبة و الرياضة بمديرية عين الشق الحي الحسني وإقليم النواصر. فريق وفاق تساوت لفرايطة يحجز بطاقة الصعود للقسم الممتاز لعصبة الجنوب. أول تصريح لمحمد العطواني بعد عزل إيمان صبير رئيسة مجلس المحمدية ” اليوم انتصر القانون و تنزه القضاء” سمعنا بلي الحاج العطواني غادي يغير الوجهة صوب الحركة الشعبية. واش الخبر صحيح أم مجرد إشاعة؟ بلاغ – الحكومة تقرر تشديد تدابير الطوارئ الصحية بعمالتي الدار البيضاء والمحمدية وإقليمي مديونة والنواصر إرتفاع الحالات الإيجابية لكوفيد-19 لجنة اليقظة الإقليمية بسطات تقرر تمديد التدابير الاحترازية على مستوى الإقليم المنتخب الوطني لكرة القدم النسوية في تجمع إعدادي بمركب محمد السادس بالمعمورة
أخر تحديث : الخميس 16 أبريل 2020 - 12:53 صباحًا

قبل و بعد كورونا

رشيد بوريشة

الحياة التي عشناها قبل كوفيد 19 ليست هي الحياة التي سوف نعيشها بعد ذلك، و هذه هي القصة الكاملة.

العالم كان واقفا على توازنات، هذه التوازنات مبنية على ثوابت اقتصادية و تحالفات استراتيجية معقدة، لكن سوف نبسطها لك هنا لتعرف ماذا ينتظرك بالظبط، فواضعو هذه الثوابت الاقتصادية لم يفكروا يوما بجدية في واقعة بحجم جائحة كورونا . يعني الأبناك المركزية لم تضع في حسبانها أنه سيأتي يوما و بسرعة البرق، و تتوقف عجلة الاقتصاد في جميع دول العالم لعدة أشهر، و في نفس الوقت تقريبا و إلى أجل غير مسمى.
هذا السيناريو كان دائما أمرا مستبعدا، و يعد من الخيال العلمي، لأنه لم يكن له شبيه أبدا في التاريخ الحديث للعالم، حتى في الحرب العالمية لم تتوقف المصانع، و لم تتضرر الدول العظمى بحجم أمريكا… أما اليوم فالعالم متوقف..

و لكي تفهم وضعية الدول حاليا، فهو شبيه بالأب الذي أصيب ولده بمرض، و طاف به عبادات الأطباء كلها، يصرف يمينا و شمالا، لدرجة أنه ضرب الاحتياطي النقدي، و اقترض دون أن يفكر في النتائج، همه أن يعالج ابنه، و مدبرها حكيم.

مجموعة من الدول خاصة التي تضررت كثيرا جراء جائحة كورونا تكون مضطرة لا محالة خلال هذه الشهور أن تقوم بما يلي:
– إعفاء المواطنين من الضرائب المباشرة.
– إعفاء المواطنين من دفع فواتير الماء و الكهرباء.
– دفع رواتب شهرية لكل الأفراد المتضررين من فقدان الشغل الإجباري.
– إعفاء الشركات و المقاولات الصغرى من الضرائب.
– تقديم حزمة من المساعدات المادية المباشرة و الغير مباشرة للشركات الكبرى المتضررة من إقفال الأسواق العالمية، لضمان عودتها بقوة للأسواق بعد انتهاء الأزمة، ليس حبا في الشركات الكبرى، لكن لتفادي انهيارها، و تفاديا لارتفاع معدلات البطالة.
– دفع تحفيزات للمواطنين الذين اشتغلوا وقت الأزمة ( رجال الأمن، الجنود، موظفي قطاع الصحة، عمال النظافة،…)
هذا كله بطبيعة الحال حسب طاقة كل دولة، الأمر الذي سوف يدفع الدول النامية للاقتراض، و الاقتراض يعني فوائد، تنازلات سياسية،…
تأثير الجائحة لن يتوقف هنا، لأن التجارة العالمية قد تلقت خلال هذه الأشهر ضربة موجعة، و غدت حالة أسواق الأسهم كارثية حتى في الدول المتقدمة، و سوف تعلن عدة شركات إفلاسها خصوصا بقطاع الخدمات (الطيران، الفنادق، النقل،…)
حتى الدول النفطية حاليا عندها نزيف حاد بسبب انهيار سوق البترول بسبب الحرب الغير مباشرة بين روسيا و السعودية. و لكي تفهم التأثير الطويل المدى لهذه الحرب، أعطيك إشهادا :
الجزائر مثلا دولة نفطية، موازنتها العامة تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، و عند بداية كل سنة كل دولة تقدم على المصادقة على ميزانية عامة مبنية على توقعات النمو الاقتصادي. مثلا الجزائر تحدد سعر البرميل من البترول هو 80 دولار، و تضرب السعر في عدد البراميل التي تنتجها سنويا، و تقوم باحتساب المداخيل المتوقعة، لكن من بعد انهيار سعر البرميل الذي وصل اليوم ل 25 دولار، لم يعد الحساب الذي أجرته الجزائر صحيحا. و هذا ينطبق أيضا على معدلات النمو الاقتصاد العالمي. مثلا شركة سامسونغ تخرج هاتفا ذكيا، و تراهن على بيع 2 مليون وحدة بنسبة نمو 2% مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، لكن بسبب كورونا تغيرت أولويات المستهلك، بسبب فقدان الشغل، و صبت انشغالاتهم لتأمين القوت اليومي، و يسألون فقط عن تاريخ انتهاء الأزمة ” يعني لي عندو شي رزيق راه عاض عليه “.

اليوم تضررت ميزانيات كل دول العالم، و ” تخربقوا ليهم لوراق “، و لم تعد لديها القدرة المالية لكي تصرف على شعوبها لمدة سنة كاملة، الأمر الذي سيدفع الدول للاقتراض من البنك الدولي و صندوق النقد…

النتيجة و الحساب الجديد :
الركيزة الثانية في التوازن العالمي كانت هي التحالفات المبنية على مصالح مشتركة، هذه المصالح التي كانت تعم بالنفع على العالم، و تغطي الخصاص ” مني كان الخير موجود “، قبل أن تأتي جائحة كورونا ليغير قواعد اللعبة، و الآن كل دول العالم تراهن على مرور الأزمة بنجاة اقتصادها و شعبها و خروجها بأقل الخسائر و الأضرار مهما كلف الثمن، فنزعت أقنعتها، و أظهرت وجهها الحقيقي، تنكر الحلفاء بعضهم لبعض، و طغت قوانين الغاب على الديبلوماسية الأنيقة و الحوار و التعايش.
– “أمريكا تسرق شحنة الأقنعة في مطار تايوان كانت موجهة لألمانيا، و تعيد نفس الفعل مع فرنسا، و فرنسا كذلك تسرق الأقنعة الواقية الموجهة لدولة أوروبية اخرى…..
– الرئيس الأمريكي يهدد العالم بطريقة مباشرة أن أمريكا سوف تستعمل كل الأساليب لضمان حصولها على المعدات الطبية قبل أي دولة أخرى بالعالم، و أنها ستستعمل القوة لضمان ذلك عند الحاجة…
– دول الاتحاد الأوروبي تغلق حدودها في وجه إيطاليا، و لا تقدم لها يد المساعدة في حين كانت إيطاليا العضو في الاتحاد الأوروبي أكثر الدول المتضررة في العالم، الأمر الذي لم يرق الإيطاليين فبدأوا بحرق إعلام الاتحاد رسميا بالمؤسسات العمومية.
– رئيس صربيا و في خطاب شكر فيه الصين و اعتبرها الدولة الصديقة في الوقت الذي تخلت فيه دول الاتحاد الأوروبي على صربيا في عز الأزمة، حيث صرح بأن الاتحاد الأوروبي انتهازي و كيان استغلالي ” صاحب حاجتو”، و أكد أن دول الاتحاد ظغطت على صربيا لشراء أسلحتهم، و عدم التعامل مع الصين.
أكد خبراء دوليون أن الاتحاد الأوروبي سينهار قريبا بعد خروج إيطاليا لتكون ثاني دولة تغادر الاتحاد بعد بريطانيا، الأمر الذي سوف يدعم لا محالة موقف الأحزاب اليمينية التي طالبت منذ سنوات بالخروج من الاتحاد الأوروبي. و مع هذا الانهيار سوف تتأثر جميع الدول التي تتعامل مع الاتحاد الأوروبي و من بينها المغرب.
لذلك هذه فرصة ذهبية للمغرب من أجل الانفصال عن فرنسا، و تشجيع الإنتاج المحلي و دعم الكفاءات الوطنية، و تقوية القطاعات الحيوية مثل التعليم و الصحة و الصناعة، ليخرج من رقعة الدفاع و استضافة الاستثمارات الأجنبية فالمغرب إلى رقعة الهجوم، و يستثمر في دول أخرى، و يدير فيها مشاريع سيادية لكي تكون مصدرا إضافيا للعملة الصعبة، بالموازاة مع تقوية المنتوج المغربي و المقاولات المغربية، و تنافس المنتوجات الأجنبية. و نوقف جلب المشاريع الأجنبية لتضرب المشاريع المغربية.

أظهرت هذه الأزمة جليا بأن قواعد اللعبة الاقتصادية ليست لها أخلاق، و أن كل المبادئ و القيم الإنسانية التي تروج لها الدول العظمى، ما هي إلا واجهة لإخفاء الحقيقة، حقيقة الاستغلال و الأنانية المفرطة، و أكدت أن الدول الغربية ليست دولا مثالية لا شعبا و لا حكومات، بل إنها كسائر الدول، فقط هي تخضع لقوانين مسطرة، و يوم تنهار قوانينها يظهر وجهها الحقيقي.
كتبت وسائل إعلام دولية بأنه قد توفي عدد كبير من المسنين بدور العجزة بإسبانيا بطريقة غير إنسانية، و ذلك بعد هروب المسيرين، و تركوهم للمجهول ” في يد الله” ، ففاحت رائحة جثتهم، و تدخل الجيش فتح تحقيق في النازلة.
عرفت أوروبا عدة مشاهد عنصرية ضد الصينيين و كذا المسلمين عدة وقوع، فيظهر لهم كل مسلم إرهابي… كما تابعنا عنصرية القنوات الغربية عندما تم اقتراح إفريقيا لإجراء تجارب للقاح ضد كورونا بإفريقيا ” كأن إفريقيا حقل تجارب “، و أيضا عندما نسي مذيع أن عدسة الكامرا في وضع اشتغال، و همس لأحدهم معلقا على مشهد دفن الضحايا الصينيين بأنه شبيه بمشهد دفن البوكيمونات، ظنا منه أن كورونا لن تدركهم، لكن مشيئة الله بهدلتهم، دون أن ننسى تصريح ئيس دولة مجنون في إحدى تغريداته بأنه تكلم مع منظمة الصحة العالمية بشأن إجراء إختبارات في إفريقيا….

العصارة:
– الإقتصاد العالمي سيدخل في ركود على الأقل حتى نهاية 2020
– الإتحاد الأوروبي ليس الشريك الأفضل للمغرب، و لا يجب أن نراهن عليه و نربط مصيرنا به.
– البحث عن تحالفات قوية ليست مبنية فقط على المصلحة المادية و الاستغلال من طرف واحد.
– فرض احترام السيادة الوطنية و تذكير من نسي أن المغرب دولة مستقلة و أن زمن الوصاية و الحماية انتهى. و أننا نملك مصيرنا بيدنا ملكا و شعبا.
– يجب دعم قطاع الصحة و التعليم و الصناعة في المغرب.
– إعطاء الأولوية لبناء شعب واع و مثقف يعول عليه في أوقات الأزمات.
– إعطاء رقم تأجيري لكل مواطن ابتداء من سن 18 سنة لكي يسهل تقديم المساعدة للأسر في حالة الكوارث.
– إنشاء صندوق وطني للكوارث ( كورونا ليس آخر كارثة ستضرب العالم ” الله يحفظ “.
– تشجيع ثقافة شراء المنتوج الوطني.
– تشجيع الصناعة الوطنية بدعم المقاولات الصغرى الوطنية و حمايتها من الشركات الأجنبية العملاقة.
– التركيز على الأمن الغذائي، لكي نصل لمستوى إنتاج محلي لكافة المواد الغذائية الأساسية. ” يكفي أن تتخيل توقف الحركة التجارية ماذا سوف يقع ؟؟؟!!! ”
– تشجيع البحث العلمي خاصة في مجال صناعة الأدوية و اللقاحات الأساسية.
– إعادة النظر في منظومة الأخلاق و القيم و ربطها بالدول الغربية، المغاربة أبانوا عن روح التضامن و الأخلاق العالية وقت الأزمة.
– تقوية الدعم المعنوي للمغاربة، و تذكيرهم بأنهم مبدعون و أذكياء، و قادرون على الخلق و الإبداع، و أنه ليس أقل درجة من الأجنبي، و أنه يجب أن يفتخر بانتمائه. و الحكومة بدورها يجب أن تفتح لهم الأبواب.
– إعادة النظر في الأموال المصروفة على القنوات العمومية و القطاع الفني لصالح قطاع التعليم و الصحة و التكوين و تشجيع المقاولات.
– إعادة النظر في رواتب و تقاعدات البرلمانيين و الوزراء، باعتبارها تطوعا لخدمة الوطن، و ليست مقاعدهم وظائف، هي مجرد مهام رسمية و موسمية محددة الزمان، و بتطوع من المعني بالأمر. الدولة فقط توفر له وسائل تساعده على القيام بواجبه خلال فترة تولي المسؤولية فقط.
– تقنين المحتوى الرقمي للحفاظ على الذوق العام دون المساس بالحرية الشخصية، و يجب إيجاد صيغة معتدلة لكي لا ترتبط صورة المغرب الحديث ب ” النيبا” و ” امي فاطمة” و ” أدوما” و ” مون بيبي” ، و ” كيفية تكبير الأرداف و المؤخرة” في الطوندونس المغربي، بل يجب تشجيع القنوات ذات المحتوى الهادف : الثقافية و التعليمية و قنوات الخلق و الإبداع …

قد ترى أن هذه الدراسة مبالغ فيها، لكن صدق أو لا تصدق، فجائحة كورونا هي مثال مخفف على كوارث بيولوجية يمكن أن تقع في أي لحظة و تضر بالعالم بسبب خطأ بشري، كما يمكن أن تشتعل حروب عالمية و أزمات اقتصادية ماشي هذا فقط الخطر الوحيد، راه كيان حروب عالمية، و تذكر دائما أننا لو عدنا لشهر أكتوبر 2019، و قلت لك بأنه ستقع أزمة عالمية، و ستغلق الحدود بين كل دول العالم، و بأن الاقتصاد العالمي سينهار، و ستتوقف السياحة، و تحط الطائرات أوزارها، و ستفلس الفنادق العالمية…. هل ستصدق الأمر ؟؟؟؟!!

تخيلوا معي لو توقفت الحركة التجارية العالمية جراء حرب نووية أو فيروس أخطر من كوفيظ 19 و ينتقل عبر الهواء، قاتل بنسبة 50% و معدي بنسبة 70%، كيف سيكون وضعنا و نحن نستورد كل شيء ؟؟؟؟

أتمنى أن نستفيد من هذا الدرس حكومة و شعبا، لأنه يمكن أن يكون مجرد فرض منزلي، قد يليه الامتحان العالمي الذي لاحت بواظره، حينها يكون البقاء للأقوى.

أوسمة :