اليوم الأربعاء 19 مايو 2021 - 12:26 صباحًا
جديد الأخبار
الجدارمي مسخوط الواليدين في يشق رأس أمه بكرسي . ورزازات -إنقلاب قارب صيد بسد المنصور الذهبي تسبب في خسائر بشرية خبر عاجل:مصرع تلميذ امام ثانوية اسفي يستنفر رجال الأمن والسلطات وجدة : وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني من العاصمة الجهة الشرقية وزارة الصحة تعلن توسيع الفئة المستهدفة بالتلقيح ضد كوفيد-19 لتشمل المواطنين البالغين ما بين 45 و50 سنة أسرة الأمن الوطني تخلد الذكرى ال65 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني (قصاصة Map) أورلاندو بيراتس vs الرجاء الرياضي : النسور الخضر يبحثون عن مداواة جراحهم المحلية عبر كأس الكونفدرالية.  خبر عاجل :حادثة سير بمدار البريدية كاد ان يؤدي بحياة 20شخص على الاقل. الفنان المسرحي والقيدوم الإذاعي حمادي عمور في ذمة الله . جلالة الملك محمد السادس يعطي تعليماته قصد مساعدة الشعب الفلسطيني خبر سار لمهنيي ممون الحفلات باعادة نشاطاتهم في القريب العاجل رسالة من منخرط بمؤسسة النادي الرجاء الرياضي عزدين أمال إلى السيد الرئيس رشيد الأندلسي غسات..فريق أيت واعراب الأقوى محليا إضافة 60 دقيقة للتوقيت القانوني إبتداء من هذا التاريخ إدلسان..نهائي الدوري الرمضاني من تنظيم الجمعية الرياضية قناديل إدلسان دورة المرحوم محمد كلي أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤدي صلاة عيد الفطر
أخر تحديث : الثلاثاء 3 نوفمبر 2020 - 11:20 مساءً

نظرية المؤامرة 

عبد الله الدرقاوي –

في كل أزمة تظهر على السطع كثرة الحديث وكثرة التحليلات ومنها الحديث عن المؤامرة سواء المؤامرة الكونية (الماسونية؛ نادي بيلدربيرغ.أحداث 11 من سبتمبر…( أو على المستوى الوطني) المخزن ، الدولة العميقة، الدولة الموازية ،الكيان الموازي….) أزمة كورونا بدورها لم تكن استثناء فتساءل الرأي العالمي الدولي عن مصدرها فمن قائل مؤامرة صينية لتدمير اقتصادات العالم وتأميم الشركات الأجنبية التي تعمل بالصين والظغط عليها بالتخويف لبيع أسهمها ..إلى قائل أنها مؤامرة دولية للقضاء على الشيوخ والعجز الذين يشكلون عبئا على النظام الرأسمالي  إلى قائل  وغبرها من التفسيرات.

بادءا سيكون من الصعب معرفة كيف تتخد القرارات لا على المستوى الدولي ولا حتى الوطني لذلك فمن المريح نفسيا إسناد الجواب إلى كيانات خفية وذكية هي التي تقرر وفق مبدأ “لا شيء يحدث صدفة”. وهو أحد المبادئ الثلاثة التي ضمنها مايكل بارثن في تعريفه للمؤامرة حيث عرف نظرية المؤامرة  على أنها نظرة  على أن الكون محكوم بتصميم ما، وتتجسد في ثلاث مبادئ: لا شيء يحدث بالصدفة، ولا شيء يكون كما يبدو عليه، وكل شيء مرتبط  ببعضه البعض .

ويمكن تصنيف المؤامرة الى مؤامرة سطحية ومؤامرة عميقة حيث ينطلق مصدق المؤامرة من أحداث سطحية قد تظهر بدون معنى لكن انطلاقا من الحدس والشكوك ووفق قانون التحيز التأكيدي يبني استنتاجات عميقة ترتبط بتلك الأحداث السطحية

إذا فهمنا أن نظرية المؤامرة تعفي من السؤال والتحليل (نظرية المؤامرة السطحية) أو تسمح للشارح بمجال واسع من الداتية واستعمال الحدس والشكوك ( نظرية المؤامرة العميقة ) فيمكننا تفسير لمادا تنتشر نظرية المؤامرة في المجتمعات المتخلفة بشكل واسع وأقصد هنا المجتمعات ذات المستويات العلمية الدنيا والضعيفة لكن لماذا تتواجد نظرية المؤامرة في أوساط بعض العلماء وفي المجتمعات المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية.؟ هنا يمكن التطرق إلى شرح آخر يختلف عن المعطى النفسي (الراحة النفسية) وهو المعطى الأكاديمي الدي يتمثل في انتشار الفكر النقدي والماركسي منذ سبعينات القرن الماضي وهو ما دهب اليه عالم الاجتماع الفرنسي  برونو لاتور

على المستوى الجيوسياسي بعض الأحداث تبدو قريبة الى نظرية المؤامرة وهنا ينبغي التفريق بين المؤامرة ونظرية المؤامرة: فقد تم فعلا عزل مصدق وزير خارجية ايران من طرف الاستخبارات الامريكية وتم فعلا التضييق على  الحركة الماسونية  ونادي بيلدربيرغ الدي يضم مجموعة من المشاهير والمؤثرين ورجال الاعمال الناجحين حول العالم  يقال بأنه يدير أحداث العالم ويتم تنظيم المظاهرات في المقرات التي يشكك في تنظيم لقاءاته فيها؛ وتم ادعاء أن نظام صدام يمتلك أسلحة دمار شامل. والاستخبارات العالمية تعمل مبدئيا بشكل سري والنظام الاسرائيلي له وزن سياسي أكبر بكثير  من ثقله الديموغرافي والجغرافي …هذه كلها إشارات توحي بالمؤامرة لكن المشكل يبدأ كما أشرت سلفا الى عدم  القدرة على تحديد الخيط الرفيع الذي يفرق بين المؤامرة كحدث والمؤامرة كنظرية  كما أنه يصعب تحديد الحد الأقصى لتحرك هذه المؤسسات السرية  وربط كل مشاكل العالم بها

لكن المبالغة في نقد نظرية المؤامرة ومحاولة شيطنة كل ما يصب في اتجاه المؤامرة يمكن له أن يؤثر في فعالية الدراسات والتحليلات وجعلها سطحية وتافهة وهذا ما يذهب اليه عالم السياسة الفرنسي باسكال بونيفاس حيث يقول أن  انتقاد نظرية المؤامرة يمكن له أن يؤدي إلى الوجه الثاني للمؤامرة وهو بنفس حجم الخطر وهو غياب  (أو تغييب ) الحس النقدي

و لتفادي الوقوع في منزلق نظرية المؤامرة يحاول الدارسون في الغالب العمل في ما يسمى بالصحافة الاستقصائية كما يفعل الصحفي البلجيكي الذي يلسق الإعلام الفرنسي غالبا أعماله بنظرية المؤامرة أو  منهجية التحليل التاريخي المؤسسي الذي يعتمد على السلوك المؤسسي طويل الأمد الذي يبقى في السجلات الاعلامية والتقارير الصحفية وهو ما يعمل عليه الأمريكي نعوم تشومسكي

وسواء الصحافة الاستقصائية أو منهج التحليل التاريخي فالوصول إلى معرفة الحقائق يبقى مرهونا بالمدى الطويل وهو ما لا يشفي غليل الرأي العام الذي لا تتحمل تمثلاته البقاء في منطقة الحيرة أو (منطقة “الزعزعة المعرفية” عند البيداغوجيين) لمدة طويلة

أوسمة : , ,