اليوم السبت 12 يونيو 2021 - 3:34 مساءً
جديد الأخبار
الرميد يكتفي برد مبهم بعد إنتشار خبر إستقالته من حزب العدالة والتنمية. جرادة – مبروك ثابت يشرف على تسلم وحدة طبية مجهزة و متنقلة. اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال تصدر بلاغا حول الازمة المغربية الاسبانية.  دجوكوفيتش يطيح بنادال ويصعد لنهائي رولان غاروس إستقالة.. مصطفى الرميد يستقيل من حزب العدالة والتنمية حد السوالم.. العثور على بقايا عظام بشرية بمصنع متوقف عن العمل إيطاليا تدشن اليورو بانتصار صريح على تركيا التحضير للمؤتمر الوطني الأول للمنظمة المغربية لحماية المال العام بالجديدة البرلمان العربي يعقد جلسة طارئة نتائج المسابقة الوطنية في مجال تفعيل أدوار الحياة المدرسية بدرعة تافيلالت مشاريع مدرة للدخل تستفيد منها 24 نزيلة ونزيلا سابقين بالمؤسسات السجنية. إن القرار الذي اعتمده البرلمان الأوروبي، الخميس 10 يونيو 2021، لا يغير من الطبيعة السياسية للأزمة الثنائية بين المغرب وإسبانيا سفيان البقالي يحقق أفضل رقم عالمي هذا الموسم في سباق تخصصه سبل تنزيل النموذج التنموي الجديد بجهة درعة تافيلالت من وجهة نظر فاعلين إقتصاديين المحمدية/ ماذا يجري بالمركز الصحي بني يخلف في كل مرة..!! وديا:لبؤات الأطلس تزأرن في وجه سيدات مالي بثلاثية نظيفة
أخر تحديث : الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 1:44 مساءً

الشارع المظلم ” قصة قصيرة “

القاصة نور عبد الرحمن ـ العراق / المغرب الحر  
لقد قررت ان ازرع بذرة الخير في ارض مايا.
زرعت شقائق النعمان فهل تورد ؟
ونثرت بذور التفاح ..فهل يثمر زرعي ذاك الذي سقيته من ماء قلبي ؟
بيني وبين ابي الاستاذ محمود .استاذ اللغة العربية للمرحلة الثانوية ..هوة من جفاء لا قدرة لقدمي على اجتيازها ….بيني وبينه صراع زمنه المتهالك على ايامي الغضة .
هو لا يريدني ان اقف حيث زلقت قدماه يوما ..لا يريد ان اتذوق مرارة تجارب شبابه الفاشلة وعثراته ..هفواته يريد ان ينقذني من نفسي..فكيف لي ان انسلخ مما انا عليه ؟
وروح العناد بدت ترافق شبابي وجذوته المتقدة في دمي تلك الروح التي تريد ان تصارع الريح وتتذوق حلاوة الدنيا ومرها
اريد ان اركض ،أسابق الايام ..واسبر غور المجهول وهو يريد كبح جماح حصاني !!
ويدعوني للتمهل
يريد ان اكون رجلا
الاان روحي ترغب بالتصابي !
من فينا اذنب في حق الاخر ؟
حتام ابقى ظل رجل قابع كحجر عقيم لا صوت ولا موقف .
قالها في نفسه وهو جالس على السلم بعد ان تشاجر مع ابيه اين يذهب والليل شارف على منتصفه ؟!.
يجر افكاره جازعا …اه كل من حولي يمتهن …
جسد مايا الملفوف كما شجرة اللوز تنتهكه عيون ذئاب الليل
وكرامتي ..ينهشها ابي امام القاصي والداني .
يقول عني اني لست رجلا ..يريد ان اكون تؤامه …وان افكر مثله و سلوكه ..اعيش كفاحه ونحته في الصبر وكيف استطاع ان يكون رجلا مهابا
_ يسعد مساءك “نيشان ” هل ستبيت ليلتك على السلم؟
السائق لم يات ليقلني لمكان عملي ..ممكن توصلني .. .؟
ربما لن اكون بخير بدونك نيشان
.لقد بدت لي مايا …كما حورية من حوريات الجنة التي قرات عنهن في الكتب والاساطير…ورف قلبي لها ..ابتسامتها فانوس أشعل ظلام ليلي ..رقتها تلهب حماس ابن الثانية والعشرين للحياة
وبوازع الشهامة والمرؤة .ذهبت معها وانا اشعر بالخجل من مظهرها الافت والاصباغ التي لطختها على وجهها ..
حتى وصلت الى الشارع الممتليء بالعبث والجنون ومصابيح الانارة الخافتة ..تعكس نورها على الرصيف . ..كانها هي ايضا ثملة تترنح كما رواده
_هات يدك ..تعال معي ..ادخل معي الى الملهى ..ما رايك ان تقضي الليلة هنا ..ستجد عالما ربما يسعدك
شيء في داخلي يرفض الاذعان ..اتراها بذرة خوف ،حذر ..ام انها فضيلة زرعها ابي في ارض روحي؟” آه..”ابي لا زال يعيش معي ” رغم خلافي معه!!
ولكن يد مايا الناعمة وعطرها الخلاب خدر ارادتي ودفعني للأذعان والرضوخ .. انها تدعوني للترجل من السيارة والدخول معها ..
ومددت يدي ..ظناًمني اني سأكون الرجل الذي يريده ابي
لا ..لا
مددت يدي لأن هذه اليد ستقودني الى حيث لا اسمع صراخه ،تأنيبه وتعنيفه هكذا اقنعت نفسي
ان هذه اليد بدت لي ..كما الخلاص .من الرجل المهزوز امامي ..الرجل المتعلثم المرتبك ..ستفك مايا بمرحها وجمالها الآسر الذي يشبه فتيات الاعلانات كل عقده .ستسبر اغوار روحي وتخرج المحار …
ساكتشف تلك العوالم التي لم يرد ابي ان ادخلها
ولكني دخلت وانا منبهر
كان المكان يرتاده .اصحاب البطون المنتفخة .تلك التي تبحث عن..اصناف مختلفة للتخمة
وجيوب معباة باللصوص يسرقون نهارا ..ثم تتفنن بائعات الهوى بسرقتهم ليلا
‏ ..يا له من دولاب دائر !!.
لاحت بشائر الفجر .دقت اجراس الكنائس ..وكبرت الجوامع الله اكبر ..الله اكبر ..
ادمعت عيناي تسللت من الشقة ..عازما الى الوصول الى الملهى .حتى وصلت . .
سحبت مايا من يدها واخرجتها ..وعدت بها الى البيت ..
..لقد انتفض الرجل الشرقي الغيور فيَ
.بل ابي بكل جبروته انتفض
لا باس ان أقتلع من ارضها الشوك والعاكول ..وأعيد غرس شتلات الفضيلة من جديد ..
في قلب كل منا منا مشعل متقد لا ينطفا..أنها سجية الانسان المحبة للطريق الصحيح .
_ مايا سيكون لنا عرسا ..وستتركين عملك هنا
انا رجل الدم يغلي في عروقي ولا يرضيني ما انت عليه
_ومن اين نعيش يا نيشان ..وانت عاطل عن العمل ؟
لقد عثرت على عمل في احدى شركات القطاع الخاص ..وساجتهد في توفير كل ماتحتاجين ..
لكن ارجوك …لا تغضبي الله ..وتغضبيني
..عدت الى البيت والاصرار يدفعني للمثول امام ابي .
_ابي.. ساتزوح من مايا يا ابي
سوف أحيلها الى امرأة تحب الله ولا تغضبه كما انت يا ابي ..كما انت .
مايا بئر من الفضيلة ربما لم يمعن في حفره احد
صفعني بكل ما تحمله يداه من قوة
صرخت …
_تحدثني عن المثل ..وكيف ترد الضالين الى الهداية ..ولا ترغب ان انقذمايا من ضلالها ..تتحدث عن الشرف
ولا تريدني ان اعيد مايا اليه ؟
وهو مستمر في صفعي وانا مستمر في غضبي
_اخرج اخرج ..ولا تدق هذا الباب ثانية
ثم والعرق يتصبب من جبينه ..
مسالة وقت بيننا يا نيشان …مسألة وقت
. .خمسة عشر عاما مرت ..
انا اليوم رجل اخر ..تجاوز الخامسة والثلاثين …
لست شيئا عقيما ..لست ارض بور ..انا اثمر يا ابي انا انتصر عليك ..لم اكن ولدا فاشلا او سيئاً
لقد تزوجت واصبحت ابا ..وابني احمد نور حياتي .
..اعود من عملي اجلس ليلا حتى اذاكر له دروسه وهو ابن الثالثة عشر وانا سعيد ..سعيد به .انه بلسم جراحي وحبة اسبرين تهدا من روعي ..انه شريان حياتي …ان انفصل عن قلبي ….مت
لكن يوما مضى ليس كما سائر الايام …عدت فيه الى البيت انتظره فرأيته منكسرا …وعرفت ان صديقه المقرب مجد. بدا يبتعد عنه دون ان يدرك الاسباب .وبقيت حائر …هل كان احد اسرته يعرف بماضي مايا ؟ ..لقد اعتقدت ان الايام صاحب وفي ..أخفي الاسرار عنده ثم ارمي مفتاحها في البحر …فأذا اعتقادي محض دخان يترنح في سماء اوهامي . .
وبدأ احمد يعيش في دوامة من الحزن والحيرة .لقد وشى به مجد لبقية اصحابه في المدرسة ..قال لهم ان اباه يعرف ان مايا لا تحمل في سجل حياتها تاريخ مشرق …وبدا احمد يرتاد في ساعات الوحدة الجلوس في احد المقاهي …انه يبتعد عني …كأن شيئا خفي كسر ما بيني وبينه وفي عينيه حيرة ..وارتياب ..كان فيها سؤالا كأنه عتاب .
حتى جاء اتصال هاتفي وانا في عملي …
من احد المشافي ..
ذهبت فوجدت ابني احمد يحتضر …والدماء تغطيه ..
سألته وانا جازعا …كأني على وشك الموت ..
_ لقد تشاجرت مع احد شباب الحي في المقهى
في لحظة غضب خطفت سكين كان على طاولة قريبة ورغبت في ضربه ..فخطفها مني بقوة وأوغلها في قلبي …
_ لماذا يا ولدي
_ لقد قال لي يا ابن الـ ….
الحياة تدور بي ..وانا امسح عنه الدماء بثيابي واقبلها …لا تنقطع يا شريان حياتي …لا تمت
الحزن يأكلني بلا هوادة .. ويقتلني بلا رحمه
لقد اراد القدر ان يميت ذلك العصفور الوحيد الذي كان يغني على اغصان عمري ..
دفنت ولدي وعدت الى البيت..بل دفنت روحي وبقيت جسدا بهرول دون ان يعرف وجهته حتى دخلت البيت
وانا اصرخ مايا مايا حتى مسكتها وضغطت بأصابعي بشدة على رقبتها . وانا اردد
‏لقد راح ابني كبش فداء لذلك الثقب الذي لم ترتقه الايام ولا السنين يا مايا .
‏ابي ..كان على حق
مايا ليتك تعلمتي ان الانثى ..كما ارض طهور يجب ان ترفرف عليها رايات الشرف البيضاء ..ولا خيار للون الرمادي فيها …..
مايا رغم كل اخلاصك ووفاءك ..لم اعد اراك سوى امرأة تفننت في الأيقاع بي في شباكها ..اي ارث تركتي لي ولأبنك ..سوى حصالة اثقبها العار
مايا مايا ردي علي..
لقد قتلت مايا …دون ان ادري ..
سلمت نفسي للعدالة .وانا الان خلف القضبان
اغمض عيني ..فتقفز الى مخيلتي المصابيح الخافتة للشارع المظلم من وطأته ذات بوم
ووعيد ابي لي “مسالة وقت ”
لقد حان الوقت يا ابي
واظلم حياتي كلها .

أوسمة : , , , ,