اليوم السبت 5 ديسمبر 2020 - 12:36 مساءً
جديد الأخبار
أمزازي يعفي المدير الإقليمي بآسفي بداية قوية لنادي شباب المحمدية بعد فوزه في أولى لقاءات البطولة الاحترافية على المغرب التطواني خارج القواعد العرائش – خطير سقوط عمود كهرباء على طفل بريئ شوفوا الاستعدادات الفنية و التأطيرية ل ULTRAS WARRIORS لتشجيع شباب المحمدية بالبطولة الاحترافية المغرب قوة إقليمية الداخلية ترفض وتندد التحامل على المؤسسات الأمنية والإساءة لها عبر خرجات لامسؤولة عاجل…تفكيك خلية إرهابية بمدينة تطوان موالية ل”داعش” كانت تستعد لتنفيذ عمليات خطيرة أمسية تأبين هرم العمل الإنساني والجمعوي بالحي الحسني ـ الفقيد حسن كريمي تقني بالقناة الثانية (دوزيم) يستنفر السلطات المحلية بميدلت امن مكناس يلقي القبض على شبكة دولية للاتجار بالبشر معاناة اقدم الفرق الفلكلورية بالرشيدية القصر الكبير : فوز النادي الرياضي القصري لكرة القدم في الأولى مبارياته الودية بعد إسدال الستار عن الإنتدابات هذا الموسم ثانوية الخوارزمي التأهيلية زمران الشرقية تتوصل ب270 دراجة هوائية من أجل تشجيع التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي انطلاق الدوري الاحترافي المغربي يوم الجمعة الفتاة الفرعونية المغرب والصين تعزيز التعاون والتجاره الخارجيه
أخر تحديث : الإثنين 5 أغسطس 2019 - 4:27 مساءً

ثنائية الأخلاق والسياسة في الفكر الغربي.

عبد الحي عبد الوهاب –

إرتبطت فلسفة الأخلاق قديما بنظرية المعرفة، فمن المفكرين من بنى الأخلاق على العلم كسقراط ومنهم من ناسبها إلى عالم المثل كأفلاطون وكذلك هناك من أقامها على العقل كأرسطو، إلا أن خلال عصر النهظة الأوربية سوف تنفصل الفلسفة عن الكنيسة وعلم الأخلاق عن الدين وسيعاد الإعتبار إلى العقل والبحث عن غايات الإنسان مستوفون من هذا العقل مبادئ السلوك البشري. وخلال هذه المرحلة سوف يظهر المفكر الإيطالي نيقولاي مكيافيللي، ظهوره جاء متزامنا مع مرحلة أساسية وهي أن بلده الأصلي إيطاليا كانت موزعة بين العديد من الأطمع ، وكانت كل المدن الإيطالية أنذاك تعرف نزاعات وشقاقات وحروب وسيرجع مكيافيللي هذا النزاع إلى الكنيسة بالدرجة الأولى وسيقر بأن إيطاليا مدينون للكنيسة بقلة تدينهم وانحطاطهم الأخلاقي، وهذا ما سيدفعه إلى الهجوم على الأخلاق المسيحية التي تدعوا إلى الخضوع والإستسلام وفي المقابل سيقوم بتمجيد أخلاق الرومان القدماء. لكنه حين أعلم أن دوره السياسي أوشك على الإنتهاء بدأ بتوجيه السياسة بطرق غير مباشرة، وسيكتب كتابا وسيسميه الأمير، ” le prance” في هذا الكتاب سيقدم أشهر نصائحه ووصايه وذلك على شكل رسائل بعث بها أمير عصره، لكي يتمكن من الحفاظ على ملكه وسلطته. لكن كيف سيعالج علاقة الدين بالسياسة ؟
لم ينظر مكيافيللي إلى الدين كما ينظر إليه اللاهوتي أو  الفيلسوف بل نظر إليه باعتباره قوة اجتماعية توجه المجتمع، نظر إليه كغاية وليس كوسيلة، الدين في عمقه وجوهره وكنهه سياسي، ويقول في هذا الصدد ” إن القارئ الفقيه يستدل على أن تاريخ روما للدين نافع لقيادة الجيوش ومواساة الشعب”، ويضيف أيضا ” لو لم يكن المسيحيون مضطهدين سيكولوجيا لما استطع النبي موسى الهيمنة والسيطرة عليهم”، فالسلطة الدينية عند مكيافيللي تتقدم في اتجاهين، كأداة سياسية والنصوص المقدسة تتقدم كتاريخ، لذلك فالأنبياء والحكام يصنفون أخيارا أو أشرارا على السواء. ومن الأدوار التي يخولها إلى الأمير هي فن الحرب وهي المهمة الأولى للحفاظ على ملكه ومكانته لذلك كان ينصح الأمير بأن لا يعتمد على جنود المرتزقة، بكونها قوة غير مؤهلة للحرب، القوة التي تتظاهر بالشجاعة أمام الأصدقاء وبالجبن أمام الأعداء، والأمير الذي يعتمد على هذه المرتزقة سيكون خاسرا في كلا الحالتين( حالة السلم وحالة الإنتصار).
لكن كيف تعامل مكيافللي مع ثنائية الأخلاق والسياسة داخل كتابه الأمير؟
سوف ينصح الأمير بمدأ أساسي وهو ألا يراعي الأخلاق مبدأه هو  * الغاية تبرر الوسيلة * أسدا في قوته وثعلبا في مكره، لا وجود للأخلاق في السياسة باعتبارهما شيئان لا يجتمعان، يقول ” ينبغي أن يعرف عنك أنك رجل صادق وإلا فلم تكن موضع ثقة، وإلا فعلى أية حال فإنك تضطر إلى أن تكذب” ويضيف كذلك ” لا يحك لك جلدك إلى ظفرك”،  لا يؤمن بما يعرف بالإنسجام مع الذات، الجميع يرى ما تظهر عليه أنت وما أنت عليه تظهر، ما تظهر عليه هو حقيقة الأمور عند مكيافيللي وما أنت عليه هو ما يرفضه. فهو يريد عملا سياسيا ينبغي أن يتحقق في الواقع السياسي، في مقابل ذلك لا يريد فكرا سياسيا يتأسس على سياسة الفكر كما فعلت حنا أرندت، من هنا سوف يتبنى الدعوة السقراطية مخالفة، ما يهمه هو العمل السياسي، وما يهم السياسي هو المهارة والمظاهر، فالسياسة هي أداة وقوة وليست فضيلة وأخلاق، ليس هناك اختيار بين الخير والشر.

ختما يمكن القول أن مكيافيللي كان يفكر في السياسة ارتباطا بالواقع باعتباره مفكرا واقعيا، نصوصه تشخيصية كان طبيبا موجها اعتمد التاريخ والوقائع وحاول أن يبسطها في حقيقتها الصادمة، لم يكون معا أو ضد بل وقف كمفكر وكطبيب للواقع يقول في هذا الإيطار” لم أتعمد بأي حال من الأحوال أن أحمل كتابي هذا بالمحسنات” قراءة نص الأمير ستضعنا أمام نص فلسفي كبير نضعه فيما وراء الخير والشر بلغة نيتشه،ولا يقيس السياسة على الأخلاق عوض أن تكون السياسة معيارا أخلاقيا بل الأخلاق معيارا سياسيا، تصوره لثنائية الأخلاق والسياسة تصور كميائي، هناك تأويل يرى أن نص الأمير حاول أن يعطي ما للآلهة للآلهة وما للبشر للبشر، وهناك تأويل آخر يرى أنه نص يخفي ويظهر نقدا لاذغا للسياسة فإنه ينتصر للأخلاق، هو بمثابة فصل المقدس عن المدنس، لكن على أي حال هو نص يدافع عن القيم وينازع الأخلاق، في الحقيقة كان لمكيافيللي  غايات داخلية يهدف إليها من خلال هذا النص وهي كيف نجعل من الأخلاق سلاحا ناجحا؟ أو كيف نخضع السياسة لشيئ يتجاوز السياسة كممارسة؟.

أوسمة : , , ,