اليوم الأحد 31 مايو 2020 - 8:56 مساءً
جديد الأخبار
الفنانة نعيمة لمشرقي و الفنان الشرقي السروتي كيتمناو لهشام ازريقة الشفاء العاجل حراس الأمن الخاص بالسكك الحديدية بمدينة القصر الكبير وأصيلا يطالبون شركةSNJH بصرف مستحقاتهم وتسوية أوضاعهم المادية إندلاع حريق مهول بأحد المصانع التابعة لشركة Fujikura بمدينة طنجة المجلس الإقليمي لميدلت يخصص مساعدات غذائية لفائدة الأسر المعوزة بقيادة اكديم. جلسة خمرية تنتهي بجريمة قتل بشعة بحي جنان الشعبي بقلعة السراغنة قسم الولادة بمستشفى مولاي عبد الله بالمحمدية – الداخل مفقود و الخارج مولود المحمدية – تاجر مخدرات بمنطقة الفتح 1 يصيب قائد الدرك بسلاح أبيض على مستوى الوجه و دركي آخر بجروح خفيفة بلاغ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حول إشاعة فتح المساجد في جميع ربوع المملكة المقاهي والمطاعم تنتظر من السلطة قرار يقضي بفتح أبوابها من جديد في وجه الزبناء الفنان يوسف الزايتي يضع سينكل ” الله يخليك معايا يا الميمة ” بيوتيب و يدعو كل من يحب أمه للانضمام للقناة إبن المحمدبية الفنان هشام صياد الملقب ب ” ازريقة ” يجري بعد أيام عملية جراحية لاستئصال الورم الخبيث مؤشر انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 في المغرب يسجل انخفاضا طفيفا إقليم قلعة السراغنة : المسابقة القرٱنية الإقليمية في تجويد القرٱن الكريم في نسختها الثانية عبر الوتساب الإنسانُ المُرَقْمَنُ إعفاء المندوب الاقليمي لوزارة الصحة باقليم قلعة السراغنة من مهامه. إطلاق منصة إلكترونية للمواطنين المحرومين من صندوق الدعم الحكومي المخصص لجائحة كورونا2
أخر تحديث : الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 9:36 مساءً

  نشأة الفكر الفلسفي العربي الإسلامي المعاصر

عبد الحي عبد الوهاب –

نشأ الفكر العربي المعاصر استجابة لمجموعة من التحديات والظروف التي شهدها المجتمع العربي والإسلامي عبر خمسة قرون قبل هذا التاريخ أي قبل ولادة عصر النهظة. فبعد سقوط الخلافة العربية الإسلامية في بغداد عام 1258م ، على يد المغول وبعد انتقال السلطة السياسية من أيدي العرب إلى يد الأقوام الأخرى مثل ( السلاجقة والأتراك) ، شهد المجتمع العربي حالة من التخلف والتراجع الحضاري والفكري والعلمي والثقافي والإجتماعي والسياسي والإقتصادي ترجع إلى عوامل داخلية وخارجية من بينها ، الصراع الفكري والمذهبي : فقد تحول الفكر العربي الإسلامي بكل مكوناته الثقافية والدينية والقومية ، والتاريخية الواحدة ، إلى اتجاهات متصارعة ومتناقضة ، وصارت حرية الإبداع خروجا عن المألوف ، وأغلق باب الإجتهاد. ثم التغيرات السياسية والإجتماعية :باعتبارها أهم العوامل التي أدت إلى نكوص الفكر العربي وثقافته ، وتراجع الإنجاز الحضاري العربي الإسلامي وفقدانه بريق الإبداع والتقدم . من بين ذلك زحف الإستعمار الأجنبي الذي ساعد على التخلف الفكري والعلمي العربي الإسلامي بما أسهم به من فرض ثقافته الأجنبية وتدمير التراث وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية والسياسية والدينية والعرقية، كما أسهم الإستعمار بتجزئة العالم العربي الإسلامي جغرافيا وسياسيا وعلميا وحضاريا منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم. ثم الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية: فضلا عن اغتصابه للأرض العربية وتدميرها وتقسيمها ، فرض ثقافة بديلة عن الثقافة العربية والإسلامية بحكم القوة والغلبة المدعومة من قوى الإستعمار الكبرى في العالم على الشعوب الضعيفة والمساهمة في الغزو الثقافي والإلحاق الإقتصادي ، والسياسي ، والعسكري.
ويتمثل الفكر العربي المعاصر في اتجاهات عديدة من بينها الإتجاه العقلاني: بحيث كل مذاهب الفلسفة العربية تدعي العقلانية في طروحاتها الفكرية والفلسفية وتدعوا دائما إلى تأكيد دور العقل كوسيلة لمعالجة أوضاعنا ومشكلاتنا وتعاملاتنا مع قضايانا المختلفة ، إلا أن تحديد اسم الإتجاه العقلاني على تيار معين يعني أنه قد نحى اتجاه الفلسفة الأرسطية والفلسفة الرشدية والفلسفة العقلانية الأوربية المتمثلة بديكارت ، واسبينوزا ، ولايبنتز ، والعقلانية النقدية عند كانط. ويمثل هذا الإتجاه كل من أحمد لطفي السيد ، و أحمد أمين ، و علي عبد الرزاق ، و علي سامي النشار ،و توفيق الطويل ، و محمد عابد الجابري ، و يوسف كرم ، وعبد الأمير الأعسم).
وترتكز جهود هذا التيار في : تقديم العقلانية الأرسطية على أنها نموذج للعقلانية المنطقية التي يجب أن نستخدمها في بحوثنا الفلسفية ، والأخلاقية والسياسية. ثم البحث عن عناصر العقلانية في التراث الفكري والفلسفي العربي الإسلامي ، وذلك باختيار الفلاسفة الذين يرفعون من شأن العقل في المعرفة والعلم ، وقضايا المجتمع في كتاباتهم وبحوثهم ، وخاصة في علم الكلام الإعتزالي أو الفلسفة الإسلامية أو علم الإجتماع. بالإضافة إلى تأصيل العقلانية المستنيرة والمتوازنة ، والنقدية في الفكر والثقافة العربية المعاصرة حتى يرقى الفكر ، ثم عقلنة العقيدة والشريعة بغية إضهار  الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية بمظهر المنفتح والمتطور والقابل للإستيعاب كافة متغيرات العصر.
كما نجد أيضا الإتجاه العلمي : هذا الإتجاه غلبت عليه النزعة العلمية واتباع المنهج العلمي التجريبي في النظر إلى أوضاعنا أو معالجة مشكلاتنا العامة والخاصة وفي كافة جوانب الحياة الإجتماعية والسياسية والثقافية والتربوية…، وهو يمثل من جهة امتداد لبعض رموز التيار العلمي في عصر النهضة العربية الحديثة ، أمثال : سلامة موسى ومن جهة هو امتداد للفلسفة الوضعية المنطقية التي ظهرت في أوربا على أساس أننا في عصر العلم أو عصر السيطرة العلمية وانتصار الثورة العلمية في كافة مجالات الحياة ويمثل هذا الإتجاه على سبيل المثال كل من زكي نجيب محمود ، وقسطنطين زريق ). وتدور موضوعات مؤلفات هؤلاء وأبحاثهم حول جملة من الأمور المتصلة بالتفكير العلمي وتتمثل في : التركيز على تناول الموضوعات الفلسفية ذات الطابع العلمي ، ودراسة الشخصيات الفلسفية ذات النزعة العلمية من العرب والمسلمين ومن الفلاسفة الغربيين ، وتقديمها للمثقف العربي على أنها وسيلة التنوير ، بالإضافة إلى التأصيل العلمي للتراث العربي الإسلامي باستخدام المنهج العلمي ، واعتبار الفلسفة الوضعية اامنطقية العلمية رسالة التنوير والسبيل إلى تحقيق نهضة فكرية معاصرة ، وأن التفكير العلمي أداة تصحيح منهج التفكير في مجتمعنا ووسيلتنا الميتافيزيقية والمعرفة والأخلاق مع إعادة قراء الفكر العربي من جديد وفقا للمنهج العلمي وتطبيقه داخل مؤسسات الثقافة والتربية والتعليم.
كما نجد أيضا الإتجاه المادي الجدلي : وهذا الإتجاه في الفلسفة العربية المعاصرة يمثل امتدادا للفلسفة المادية الجدلية الماركسية بحيث يستخدم المنهج الجدلي الماركسي الذي يقرر الإنطلاق من الواقع والوجود المادي المشخص للظواهر الطبيعية والإجتماعية ، والتريخية ،
سواء في المعرفة والثقافة أو تحليل التراث وقراءته أو دراسة التاريخ وذلك وفقا لمنطلق جدلي يرى أن الصراع بين المتناقضات الإقتصادية والإجتماعية
والسياسية …إلخ. هو الذي يحكم العلاقة بين هذه الظواهر المختلفة. ومن رواد هذا الإتجاه نجد ، حسام الآلوسي ، حسين مروة ، طيب تزيني ، اسماعيل مظهر ، ومحمود أمين العالم ).
وما يركز عليه هؤلاء داخل مؤلفاتهم وأبحاثهم هو تحديد العلاقة الجدلية بين التراث والحداثة والأصالة والمعاصرة ، وتحديد المسار الصحيح للعلاقة بين الذات العربية والذات الغربية من خلال التفاعل الإيجابي المتبادل بين الحضارة الغربية المعاصرة والحضارة العربية الإسلامية. ثم بالإضافة إلى إعادة قراءة التاريخ العربي الإسلامي بمنهج مادي جدلي يجعل من الفكر نتيجة لصراع متناقضات مكونات البنى ( الإقتصادية والإجتماعية والسياسية) ، واعتبار البنى الأخلاقية والقيمية والروحية فوقية تعبر عن نفسها داخل هذا الواقع ، ثم البحث عن العناصر المادية في التراث والفكر الفلسفي العربي الإسلامي من خلال التركيز على الفلاسفة المسلمين أصحاب النزعة المادية. ثم أخيرا توجيه الفلسفة والثقافة والعلم والمعرفة من البحث في الموضوعات النظرية والفكرية والمثالية ( الأخلاقية والدينية) ، إلى البحث في الواقع الموضوعي للإنسان العربي ومعالجة أوضاع مجتمعه المختلفة في جوانب الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والتربوية.

خاتمـــــة:
ناقشنا تداعي إمكانات الاستيعاب للفكــر العربي الحديث في القدرات الداخلية المتمثلة في ضرورة إقامة منظومة معرفية لقوى الاستيعاب ســواء في النظر لتحديات الفكر الغربي، أو في محاكمـة موروثنــا الثقافي. وكذلك أهمية اعتماد الرؤية العلمية في التحليل ودراسة النتائج. فإعادة التخطيط للمشروع النهضوي العربي لــن يكون بــدون أطر فكرية واضحة ومتكاملـة. إن القوى الخارجيـــة – الغربية بخاصة – بــدأت تطرح مشروعها البديل مما وضع الفكر العـربي أمام مـأزق جديـد في أهميــة الاستيعـاب العلمي والتقاني والثقافي، وقد لا نبالغ إذا ما حددنا إن المواجهـة بين الفكـر العربي والفكـر الغربي ستكـون مصيرية في العقود الأولى من القرن القادم، لأن الفجوة العلمية والتقانية ستكون ظاهرة تتسـرب إلى مختلف شؤون الحياة لدى الإنسـان العربي البسيـط، ومـا لم ينهـض الفكر العربي بالدور المنــاط به، فأن تســاؤلات حول جدوى طروحاته خلال المائة والخمسين عاما” السابقة ستكون موضع شك ؛ وعندئذ سيكون الغزو الثقافي قد وصل شوطه النهائي. فهل من سبيل للحيلولة دون ذلك؟ لقد لخصنــا ذلك سريعا” في مقطع عرضي تناولنا فيه أثر الفجوة العلمية والتقانية على الاستيعاب ودور القوى المحركة له، وبذلك نكون قد عالجنا إمكانات الاستيعاب في مجاله الخارجي.

أوسمة : , ,