اليوم الأربعاء 16 أكتوبر 2019 - 11:53 مساءً
جديد الأخبار
إختاروا الشخص المناسب بضمير ومسؤولية سألت الناس عن قائد قيادة رأس العين إقليم الرحامنة فقالوا؟. لكم مني سؤال يا سكان مدينة تملالت إقليم قلعة السراغنة. حجز 11,8 كلغ من مخدر الشيرا بمعبر باب سبتة الحكومة تُطلع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين على مقتضيات مشروع قانون مالية 2020 النادي الرياضي قصبة تملالت ينتزع ورقة الفوز بصعوبة على فريق نادي وفاق أسفي بملعب الويدان مراكش مجموعة آباء وأولياء التلاميذ بجماعة اوكايمدن يطالبون المسؤولين بتوفير سيارة النقل المدرسي لأبنائهم هيئة الشباب للمنظمة الوطنية لحقوق الإنسان تنظم حفلا غنائيا بدار الثقافة ببني ملال حزب الاستقلال يذبح الحمامة بجماعة إمرابطن تماسينت بإقليم الحسيمة الشبكة الجمعوية للمواكبة و التقييم بسطات تراسل رئيسة الجامعة حول موضوع تغيير مكان تشييد المدرسة الوطنية العليا للتربية و التكوين امهيدية وشوراق يقومان بزيارة تفقدية للوقوف على مشاريع الحسيمة منارة المتوسط إعتقال إمام مسجد بتهمة بالخيانة الزوجية ببني ملال يسألونك لماذا تطور الغرب؟. شوراق يوجه تحذيرات شديدة اللهجة للمقاولات المكلفة بإنجاز مشاريع منارة المتوسط درك تملالت يلقي القبض على أكبر مزود للمخدرات بالمدينة حفل تكريم الشيخ الحضري السيد عبد الرحمان أمهيلة الذي أحيل على التقاعد الإداري.
أخر تحديث : الجمعة 4 أكتوبر 2019 - 4:55 مساءً

 الفكر الديني في عصر النهضة والعصر الحديث

عبد الحي عبد الوهاب –

إبان عصر النهضة فقد حدثت ثورة فلسفية أدت إلى استقلال الفلسفة عن اللاهوت ، خصوصا وأن مفكري هذا العصر قد أعلنوا بمذاهبهم الجديدة ثورتهم على الماضي ، وانفصالهم عن أرسطو ، وتمردهم على الفلسفة المدرسية التقليدية. حقا لقد اقترنت حركة النهضة بظهور الإصلاح الديني ، وانبثاق فجر الكشوف العلمية ، ولكن من المؤكد أن إحياء التراث اليوناني القديم من جهة ، وقيام بعض النزعات الشكية من جهة أخرى قد عملا أيضا على ازدهار الفلسفة واستقلال التفكير الفلسفي عن الإيمان الديني.
وخلف ذلك العصر بما فيه من تخليط عصرا جديدا على رأسه بيكون وديكارت ، وهذا العصر الجديد ، أو بتعبير أدق العصر الحديث ، هو عصر نظام وترتيب واتزان. ويعد مذهب ديكارت العقلي أوضح مظهر وأصدق تعبير عن روح العصر الحديث. وإذا كانت فلسفة العصور الوسطى قد حاولت بشتى الطرق أن توفق بين فلسفة أرسطو والدين ، فإن ديكارت أراد أن يفصل بين الفلسفة واللاهوت واستقلال الفلسفة عن اللاهوت إنما يعني بصورة أخرى استقلال الفلسفة الحديثة عن لغة أرسطو.
تلك أهم الأسباب والمبررات التي دفعت ديكارت إلى وضع أصول الفلسفة الحديثة ، والتي يمكن أن نوجزها على هذا النحو : – لقد تغيرت نظرة الإنسان إاى الطبيعة بفضل العلم الحديث وبدلا من خضوع الإنسان للطبيعة وجودا وفكرا ، كما ظن القدماء ( أرسطو ) ، أصبح الإنسان الحديث يسعى إلى أن يكون بالعلم سيدا ومالكا للطبيعة. ولم يكن العلم الطبيعي في نظر ديكارت وغيره من علماء القرن 17 م ، علما وضعيا بالمعنى الحديث بل كان لا يعرف معنى الإحتمال واللاحتمية .
إن الفلسفة الحديثة يجب أن تختلف عن الفلسفة القديمة من ناحية ، وفلسفة العصور الوسطى من ناحية أخرى لأن الفلسة الحديثة تجد أصولها في الذات الإنسانية ، فإذا كانت غاية الفلسفة في العصور الوسطى هي تأكيد العقيدة الدينية ، فإن غاية الفلسفة الحديثة هي إثبات حقيقة الموجود الأول والنفس الإنسانية بنور العقل الطبيعي حسب ديكارت ، كما رأى أيضا أن ميدان العلم هو الطبيعة، وموضوعه هو استغلال القوى الطبيعية، وأدواته الرياضة والتجربة، كما رأى أن الدين يختص بمصائر النفس في العالم الآخر، لأن نموهما الطبيعي والمشروع لا يجعلهما يلتقيان. لقد خضعت فلسفة ديكارت لتفسير لا هوتي ديني. ومن أشد المدافعين عن هذا التفسير الأب ايمري ، الذي نشر سنة 1811م كتابا بعنوان ” أفكار ديكارت عن الدين والأخلاق” ، ويذكر الأستاذ جوييه في كتابه عن ” التفكير الديني عند ديكارت ” أن الأب ايمري قد جمع في هذا الكتاب كل ما يمكن جمعه من أقوال ديكارت عن الدين. وأهم ما يلفت النظر في هذا الكتاب كما يقول جوييه أنه يمثل لنا ديكارت مدافعا عن الدين ضد أعدائه ، مثله في ذلك مثل فلاسفة العصور الوسطى. فالشيطان الماكر مثلا لا يضلل إلا أعداء الدين . أما الذين آمنوا بالله وبالحق، فلا خوف عليهم وهم لا يضلون.
كذلك كتب ديكارت إلى الأب فورنيه ( 3 أكتوبر عام 1637م ) يقول : أنا أحمد الله لأن الآراء التي بدت لي صادقة جدا في علم الطبيعة بالنظر إلى العلل الطبيعية فقط. أما اسبينوزا استطاع أن يطبق المنهج الديكارتي في ميدان الدين والعقائد ، فوضع حدا فاصلا بين العقل والإيمان ، أو بين الفلسفة واللاهوت ، وأكد أن لكل منهما مجاله الخاص الذي لا يطغى على مجال آخر ، فمجال العقل هو الحقيقة والحكمة ، ومجال اللاهوت هو التقوى والطاعة… ذلك لأن العقل هو نور الذهن ، وبدونه تغدو كل الأشياء أحلاما وأوهاما. وبعبارة مختصرة يمكن القول : إن من الواجب ألا نسعى إلى اخضاع الكتاب المقدس للعقل ، ولا إخضاع العقل للكتاب المقدس. وعلى هذا النحو فهم ” برنشفك ” تفسير اسبينوزا على أنه محاولة للتوفيق بين الفلسفة – كما تمثل لدى ديكارت – وبين الإيمان كما يتمثل في المسيحية. فالغاية التي استهدفها هي تنقية ديكارت وتنقية الدين.
أما الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط ( 1724م – 1804م) ، فقد فصل بين الفلسفة والدين فصلا مطلقا ، بحجة أن كل المحاولات التي تبدل من أجل استخدام العقل استخداما نظريا في دائرة اللاهوت إن هي إلا محاولات عقيمة لا تجدي بطبيعتها شيئا، ولا توصل في اانهاية إلى نتيجة عقلية مقبولة. وقد حاول كانط في كتابه “نقد العقل الخالص ” أن يبين استحالة البرهنة على وجود الله أو البرهنة على عدم وجوده ، لأن هذه القضية تخرج عن دائرة التجربة الممكنة، فهي تتجاوز حدود المعرفة البشرية بأسرها. حقا لقد عاد كانط إلى فكرة الله في كتابه نقد العقل العملي ” ولكنه لم يقحم بذلك الدين في نطاق الفلسفة ، بل هو اقتصر على افتراض وجود الله ، بوصفه مسلمة أخلاقية ضرورية تستلزمها طبيعة مذهبه الأخلاقي. الدين عند كانط هو دين مؤسس على العقل. وهذا الإنقلاب في الوضع ذو أهمية كبيرة. فالدين عند كانط هو دين عملي كله وعمل داخلي وأخلاقي خالص ، لا يزود الإرادة بأي باعث جديد. وفي الطبعة الثانية لكتابه ” الدين في حدود العقل الخالص ” يقول كانط بأنه ليس المقصود هدم العقيدة الكنسية هدما تاما. فهذه العقيدة يمكن دائما أن تكون نافعة من حيث هي أداة لعقيدة عقلية ، وبهذا الإعتبار نستطيع الحفاظ عليها ، ولكن مع العناية بتطهيرها من كل ما يمكن أن يكون مضادا لهذا الدور ، وعرضها على أن لها قيمة بنفسها.
أما إذا انتقلنا إلى هيجل ، نجده أنه يضع الدين جنبا إلى جنب مع الفن ، فيقررأنه فن باطيني يصور لنا الحقيقة الإلهية في صورة خارجية عن طريق الشعور الجمالي. حقا إن الدين هو الإبن الطبيعي للفن لأنه يقوم مثله على الخيال والعاطفة، ولكن الفارق بين الدين والفن أن الدين يقيم نوعا من التعارض بين الطبيعة والله، في حين أن الفن يحاول دائما أن يوحد بين ما هو طبيعي وما هو إلهي. فالدين إنما يقوم على الثنائية، لأنه يتصور الله على أنه موجود خارجي بالقياس إلى كل من الكون والبشرية ، ما دام الله هو الموجود المتعالي الذي يسمو بطبيعته فوق العالم، ولكن الروح البشرية لا ترى في الثنائية سوى حالة مؤقتة فهي لا بد من أن تجد نفسها مظطرة عن طريق الفلسفة والعلم إلى أن ترد الثنائية المؤقتة إلى الوحدة. وتبعا لذلك فقد أراد هيجل أن يعلو على سائر الأديان وسائر الفنون لكي يتوصل إلى المطلق ، من خلال فلسفته الواحدية التي أراد لها أن تذيع علينا سر الوجود.

ختاما يمكننا القول أن :فلسفة الدين تتيح لنا قراءةَ تاريخنا الروحي، ومعرفةَ كيفيةِ إنتاج المعنى في هذا التاريخ، والعلاقة بين السلطة وإنتاج المعنى. وتمنحنا أفقاً تأويلياً بديلاً يتيح لنا تجاوزَ الأفق التأويلي التاريخي للدين الذي أنتجه أفقُ انتظار السلف، ورؤيتهم الكونية، وكينونيتهم الوجودية. لكلّ عصر تأويله للدين، والتأويل له عمر لا يتخطى العصر الذي أنتجه، ولولا هذا التأويل لما أمكن أن تتسع مقاصد وأهداف الدين وتمتد إلى ما هو خارج محيطها وسياقها التاريخي الذي ظهرت فيه. لكن إذا كانت فلسفة الدين في العصر الحديث أعادت الإعتبار إلى الإنسان بكونه هو المركز فكيف تعاملت معه فلسفة الدين المعاصرة ؟ هل قوضت منه ومن تفكيره أم زادت في الدفاع عن كينونته باعتباره كائن مقدس؟

أوسمة : , , , ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان مجلّة ووردبريس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان مجّلة ووردبريس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.