اليوم الجمعة 30 يوليو 2021 - 7:52 صباحًا
جديد الأخبار
مذكرة حول تنزيل القانون الإطار المتعلق بمزاولة الطب الذكرى22 لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين عيد العرش .. الملك يصدر عفوه السامي على 1243 شخصا جمعية الجيل الذهبي لقصر السوق في زيارة لمتحف دار البقيع بالحيبوس جميعا بصوت واحد، سوف نبقى هنا كي نبني الوطن جلالة الملك يوجه بعد غد السبت خطابا إلى الأمة بمناسبة عيد العرش سيبث على الساعة التاسعة مساء حادثة سير مميتة بمدخل ورزازات المغرب يسجل 9428 إصابة و27 وفاة جديدة بـ”كورونا” في 24 ساعة‎‎‎‎‎‎‎‎ تعزية – وفاة المختار المرابط أمين مال مؤسسة البحث العلمي و التنمية و الإبتكار موقع المغرب الحر الإخباري يعلن تضامنه المطلق مع خالد مطيع مدير موقع محمدية بريس المغرب التطواني و نهضة الزمامرة يغادران الدوري المغربي الممتاز جماعة رياح..دوار القواسم يستغيث من العطش ويناشد المسؤولين وزير خارجية مالاوي يعلن افتتاح قنصلية لبلاده في مدينة العيون وزارة الصحة توفد لجنة إلى مراكش لإجراء تحقيق طبي والبحث في ظروف وملابسات وفاة شابة بعد تلقيها جرعة اللقاح الميلودي المخارق الأمين العام للإتحاد المغربي يستقبل وفدا نقابيا عن الإتحاد الدولي للنقل “هيتشكوك” السقوط الحر للمشاركة المغربية لا يزال مستمرا في سماء طوكيو!!!!
أخر تحديث : الثلاثاء 6 يوليو 2021 - 8:03 صباحًا

الثقافة السينيمائية تتعزز بإصدار جديد

عبد الواحد الحسناوي-

 

صدر مؤخرا للكاتب : بلال داوود كتاب بعنوان:

التخطيط الديدكتيكي والبيداغوجي لبناء التعلمات حول الثقافة السينمائية، وقد قدم له الدكتور الاستاذ: الصديق الصادقي العماري، استاذ وباحث انتروبولوجي،

وقد جاء في التقديم ما يلي:

 

السينما فن من الفنون العريقة، عرفت عدة تحولات في مسار تأصيلها العلمي، بدأ من تجارب الأخوين لوميير(lumière brothers) كرائدي اختراع جهاز العرض السينمائي، مرورا بالسينما الصامتة خاصة مع شارلي شابلن((Sir Charles Spencer Chaplin‏، ثم المزج بين الصورة والصوت. وخلال هذه المحطات بالخصوص بلورت السينما نضجا على مستوى الممارسة والتنظير خاصة مع الموجة الجديدة ((La Nouvelle Vague في فرنسا. وقد يتبادر إلى الذهن أن السينما مجرد آلات تقنية لعرض الصورة، وألعاب فنية من أجل إيهام المتلقي وجعله يتماهى مع صور متحركة، في اعتقاد تام أن التتبع الفني لهذه الصور يعكس الواقع بشكل محايد.

إن الصناعة السينمائية يُستثمر فيها رأسمالا ماديا وبشريا، وتستغل فيها أيضا آلات تكنولوجية متعددة كآلة العرض، وأجهزة التصوير، وما يرتبط بعملية إنتاج الفيلم كالإضاءة، والمونتاج، والميكساج… كل هذا مهم وأساسي في صناعة الصورة البصرية، غير أن هناك وجه أخر للسينما على اعتبار أن الفن السينمائي إنتاج ثقافي يتبلور داخل مجموعة من الظروف الاجتماعية، كما أنه فعل اجتماعي يتفاعل فيه ما هو سياسي واقتصادي وإيديولوجي، كذلك الرغبات الذاتية والطموحات الشخصية، إضافة إلى الوعي الجماعي، كما تتداخل فيه التشكلات المعرفية والفنية بالجمالية…

إن الفعل السينمائي هو وليد النبضة الاجتماعية، يتأثر بالمجتمع ويؤثر فيه في قالب جدلي تكاملي وتبادلي. فالسينمائي لا يصور إلا ما هو كائن –إذا استثنينا أفلام الخيال- ولا يبتكر شيئا على الإطلاق، فالحقيقة أمامه، ويجب أن يتبعها كما هي في العالم، مثلا: العصفور الذي فوق الشجرة سيكون هو نفسه وليس آخر في الصورة. إن الحقيقة تؤكد قوتها الخاصة في الصورة عندما تأتي لتنقص من أهمية الحبكة الدرامية أو يتداخل عمل الكاميرا في الواقع. قد نقول بأن الواقع، أو بالأحرى الواقع الاجتماعي بصفته يشتغل كحقل بصري، يصبح مكانا للمرجعيات، لكن أيضا لتداخلات عديدة، أي عبارة عن مكان تتصادم فيه مجموعة تجارب فردية وجماعية واجتماعية وثقافية وغيرها، محركا لمجموعات مهمة وكاملة، منظمة بصفة مؤقتة أو العكس.

فقد تعددت الاتجاهات والمدارس النقدية والفنية والأدبية التي أولت الصورة مكانة متميزة، فجعلتها مركزها الأساسي بل مكونا رئيسيا. فالصورة اليوم يمكن اعتبارها كل دال يختزن المعنى والدلالة في ذاته وقابلا للقراءات والتحليل والتفسير والتأويل. من جهة أخرى، قد تخلو الصورة- بالمعنى الحديث- من المجاز، فتكون دلالات حقيقية الاستعمال، وفي نفس الوقت تشكل دالة على خيال خصب ومتشعب جذير بالبحث والتحليل لإدراك كنهه، كما أنها وسيلة ناجعة من وسائل تبليغ رسالة مقصودة في اختصار للوقت والجهد، موهمة أو حقيقية.

فالصورة والأسطورة والعلامة والرمز والمجاز وغيرها، تعد من أنماط وأشكال التصوير، ولكنها تختلف على الرغم من تداخلها وتكاملها أحيانا، فهي تتراكب وتشير بوضوح إلى نفس الحقل من الاهتمام. فقد توسعت وتعددت دلالات وسياقات ومجالات تناول الصورة ومكوناتها وأنماطها، لدرجة أصبحت تشتمل على كل الأدوات التعبيرية الخاصة والعامة، مما يقودنا إلى دراستها ضمن علوم شتى كعلم البيان وعلم المعاني والسرد وغيرها من وسائل التعبير الأدبي والفني، إضافة إلى حقول معرفية أخرى كالسيميولوجيا والأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا والتاريخ وعلم اللغة والمعمار وغيرها.

لهذا عرف مسار البحث في الصورة مراحل عدة ارتبطت في البداية بالتصورات الفلسفية، ثم انتقلت إلى علماء النفس والسيميائيين وغيرهم. فقد شكلت المدرسة الترابطية في القرن التاسع عشر الاتجاه التحليلي الأبرز للصورة، متخذة الفلسفة التجريبية، مع جون لوك (John Locke) ودافيد هيوم (David Hume) وفرانسيس غالتون (Francis Galton)‏، سندا لها في البحث من أجل قياس قدرة الفرد على اختزان الصورة واستحضارها. وتبقى دلالات الصورة خاصة الرمزي منها، يحظى بأهمية بالغة نظرا لما يمكن أن تمرره وتقدمه من قيم وأخلاق ومعاني عميقة في ظرف قياسي وجيز مع ربح للوقت والجهد.

من هذا المنطلق، يمكن وبإلحاح استغلال الصورة في المجال التربوي-التعليمي، فالأمر يتعلق بمدى مساهمات علوم التربية في تجديد النظر إلى الوسائل التعليمية التعلمية باعتبارها وسائط أساسية للتواصل بين جميع مكونات العملية التعليمية التعلمية داخل الفصل، ولتقريب المحتوى المعرفي بالأساس. فالصورة، باعتبارها آلية تواصلية، تعتبر خيطا ناظما بين جميع مكونات المثلث الديدكتيكي. لذلك يمكن الاستفادة من الصورة في التخطيط التربوي للدروس أو المادة الدراسية، وفي تحقيق الكفايات المطلوبة منها، وتنفيذها وتقويمها وتحديد مدى استيعاب التلاميذ لها، كما تسهم في الدفع بالتلميذ إلى تقبل المادة الدراسية، وتحفيزه للإقبال على الدرس والمشاركة في إنجاحه.

إن المدرس بوصفه موجها، ومساعدا، ومنشطا، وقطبا رئيسيا في العملية التعليمية التعلمية يعتبر مسؤولا بالضرورة عن انتقاء الطرق الكفيلة التي تجعل الصورة تؤدي وظيفتها على أكمل وجه، فكلما كان الأستاذ على دراية بطرق اشتغال الصورة تربويا وعارفا بمكوناتها ودلالاتها السيميائية بالأساس، كلما ساعد ذلك على الرفع من مقدور التلاميذ على استيعاب الدرس والمادة الدراسية وتيسير التفاعل الصفي.

الصورة ليست وسيطا في التعليم والتعلم فحسب، ولكنها استراتيجية وطريقة في التفكير والتعقل والتنظيم والتحري، إنها حاملة لرسالة مُبَنْيَنَة في شكل رموز وعلامات وأيقونات وألوان وكلمات… تحمل معاني ودلالات ظاهرة ومضمرة، تمنح الطفل فرصة للمحاولة والمشاركة والتحليل والحوار والمقارنة والتفكيك واستخدام ذهنه، واستثمار كل العمليات المنطقية في التحصيل، كما تسهم في إبقاء الأثر التعلمي بعكس اللفظي، لأنها قادرة على التعبير في ظرف وجيز على ما تعجز الكلمة عن إيصاله. وبالتالي تعتبر آلية ناجحة في العملية التواصلية المبنية على التبادلية بغرض بناء المعرفة الجديدة، والتي تتطلب استخدام كل الملكات العقلية بغرض تفتيت مكونات ومضمون الصورة، التي يمكن أن تكون كوضعية أو جزء من وضعية تعليمية تعلمية.

و مادامت الصورة تعتمد ابتداء على الحس المشترك في التعامل معها من طرف المتعلم، فهي تستجمع كل مداركه الحسية، وبهذا سيكون تأثيرها أخطر من تأثير الوسائل التعليمية الأخرى التي تعتمد حاسة متفردة ضمن المدارك الخمس، لأنه كلما تم استثمار مدخلات إدراكية متعددة في العملية التعليمية التعلمية، كلما كان ذلك أجدر وأقوى. فالعملية التواصلية بين التلاميذ، و بينهم وبين المدرس، و في علاتهم مع المحتوى تكون أقوى كلما كانت كل العلاقات التفاعلية والتبادلية أكثر قوة، والصورة هنا تشكل الوسيط الاستراتيجي الأكثر فاعلية.

غير أن أهمية الصورة تكمن بالأساس عند وضعها ضمن المثلث الديداكتيكي، إذ لا بد من الأخذ بعين الاعتبار قدرة المدرس على استيعاب هذا الدور، ثم الكفايات السيميائية بالخصوص التي تشتغل فيها الصورة بيداغوجيا، والمتعلم من حيث قبوله لهذا الوسيط ومدى تمثله له، ومدى قدرة الصورة على تلبية حاجاته التربوية والتعليمية. أما من حيث المحتوى فإن الصورة تختلف بحسبها وبحسب محاورها والمعايير اللازم توفرها في تحقيق الكفايات المطلوبة.

وفي هذا الإطار، جاء كتاب الدكتور والباحث الرصين ̎بلال داوود̎ بعنوان “التخطيط الديداكتيكي والبيداغوجي لبناء التعلمات حول الثقافة السينمائية”، للوقوف على أهمية ودلالات ووظائف الصورة من أجل تحقيق فعل التعليم والتعلم، وإبراز الدور الكبير الذي يمكن أو يجب أن تلعبه الصورة كوسيط واستراتيجية لإثارة الاستعدادات العقلية والنفسية والاجتماعية والثقافية والجسدية وغيرها من الملكات، للمحاولة والمشاركة في بناء التعلمات من طرف المتعلم ذاته، إيمانا منه بأحقية الصورة في تحقيق التحصيل الدراسي، في مقابل الوسائل التعليمية التقليدية التي لازالت تطغى على سيرورات بناء التعلمات في جزء منها، مما يزيد من حجم الهوة بين التخطيط والتدبير والتقويم، وبلوغ الأهداف التعليمية والكفايات المطلوبة، على المستوى الجزئي أو الأساسي أو العرضاني.

إن هذا الكتاب للباحث الدكتور بلال داوود يستقي مشروعيته وأهميته من موضوعه المتميز الذي قل نظريه في الدراسات الحالية في حقول التربية والتعليم، بخصوص مركزية الصورة في بناء التعلمات، لأنه يتأسس على إشكالية بارزة المعالم في وقتنا الحالي، في زمن التكنولوجيا وعصر الصورة بامتياز، فقد طغت الصورة على كل مناحي حياتنا وأسلوب وطريقة تواصلنا، وبالتالي أصبحت في جميع مناحي معيشنا اليومي، والوسيلة السائدة في الغالب في كل عمليات التواصل. وهذا كله نابع من كون الصورة أو صناعتها طريقة وأسلوبا ومنهجا بليغا في تبسيط وإيصال الرسالة والمعنى. وبهذا يرى الدكتور بلال داوود أنه من الأصح والأجدر أن تُستثمر في المدرسة كاستراتيجية لتحقيق فعل التعليم والتعلم، على أن يتم إكساب المتعلم قدرات ومهارات وإمكانات التعامل معها قبلا.

هذا العمل الذي يقترحه الدكتور بلال داوود على السادة الأساتذة والباحثين والطلبة والفاعلين وكل المهتمين بالتربية والتعليم، هو ثمرة جهد كبير من البحث والتحليل والتفسير والتأويل المقنن، يتأسس على تجربة عميقة راكمها الدكتور في مجال التدريس والتكوين والبحث العلمي، إنها تجربة مهنية وعلمية أكاديمية تنزع نحو التخلص من تصدعات الماضي العقيم والاستطلاع لمستقبل مشرق في مهنة التربية والتكوين. من هذا المنطلق، يثير هذا الكتاب مجموعة من الإشكالات والتي-من دون شك- ستفتح أفقا عاليا للبحث والتنقيب أمام المهمين والمنشغلين بهم الحرف والسؤال الدائم حول الصورة وأدبياتها، وأمام المهووسين بقلق النبش في الصورة وطريقة اشتغالها وسبل توظيفها وسلطتها وليونتها في نفس الوقت في حقول علوم التربية عامة، وخاصة البيداغوجية والديداكتيكية منها.

فهذا العمل الذي تفنن الباحث في بسط مضمونه المعرفي، باعتماد منهج تحليلي وتفسيري واضحين من حيث البساطة والرصانة العلمية، قادر أن يصنع لنفسه دروبا ومجالات بحثية جديدة يكون لها آثر على مستقبل التلميذ وسبل تجديد أدوار ووظائف المدرس وجودة أداء المدرسة المغربية عامة.

………الصديق الصادقي العماري………………

أوسمة : , ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان مجلّة ووردبريس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مجلّة ووردبريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان مجّلة ووردبريس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح مجلّة ووردبريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.