اليوم الثلاثاء 18 يناير 2022 - 2:56 مساءً
جديد الأخبار
وجدة:جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر. ،العاهل الإسباني فيليبي السادس يؤكد أهمية إعادة تحديد العلاقة القائمة مع المغرب على “أسس أكثر مثانة”، المغرب .. توقعات مديرية الأرصاد لطقس يوم غد الثلاثاء الفنان إدريس العويني موهبة جادة خليفة المرحوم”رويشة” في فن العزف على آلة الوتر .   المغرب يدين بشدة الهجوم الذي تعرضت له الإمارات اليوم . مدينة خريبكة،فضاءات ملاعب القرب بشراكة بين عمالة إقليم خريبكة ووزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي و act4community.O.C.P، الأسود يواصلوان التربص الإعدادي لمواجهة نمور الغابون. فاجعة.. حادثة سير خطيرة تودي بحياة أستاذ يدرس بإعدادية الساقية الحمراء بمدينة الگارة. جرادة — السيد مبروك ثابت عامل إقليم جرادة يعطي إنطلاق لمجموعة من المشاريع. تعزية في وفاة جدة الزميل و الصديق صلاح الدين تيمي مراسل صحفي بجريدة المغرب الحر . ،الملحقة الإدارية الأمان بسيدي مومن تستغيث، رواية مسير مقهى باكادير تكشف تفاصيل الاعتداء على سائحة بلجيكية بـ”ساطور” الأمن يطيح بقاتل المواطنة الفرنسية بتيزنيت والمتهم بمحاولة قتل بأكادير إصابة عبد الإله بنكيران بفيروس كورونا افتتاح مدرسة التحكيم بمدينة سطات. ،اختناق قناة الصرف الصحي بالشلالات وعوائق التدخل الفوري لحل المشكل،
أخر تحديث : الأربعاء 28 أغسطس 2019 - 1:35 صباحًا

علاقة الفلسفة بالرواية

عبد الحي عبد الوهاب –

يعرف مشيل زغافة الرواية “بكونها عدة مستويات، المستوى الأول أنها جنس سردي نثري والمستوى الثاني أنها حكاية خيالية.” انطلاقا من هذا التعريف النظري نستخلص أن مشيل زغافة يعرف الرواية بأنها عدة أبعاد في البعد الأول قال أنها جنس سردي على شاكلة التاريخ وقال نثري ولم يقول شعري لأنها لو كانت جنس شعري لأحدثت ملحمة، وخير دليل أن الشعر ينزل القمر من السماء إلى الأرض ويحبسه في بركة الماء فانظر إلى البركة ليلا، والبعد الثاني قال أنها حكاية خيالية والحكاية تدخل فيها الأحداث والزمان والمكان ثم الشخصيات ثم الصراع. لكن إذا كانت الرواية تقوم على هذه الأبعاد أو المستويات كيف مثلتها الحظارة الغربية؟ أو كيف يمكن اعتبار الرواية في نظر جون بول سارتر وخاصة داخل كتابه الغثيان؟
يعتبر سارتر الرواية بأنها تؤرخن للوجود، باعتباره فيلسوف وجودي فرنسي، ولد سنة 1905م توفي سنة 1980م.كان له أول عمل روائي يحمل عنوان الغثيان الذي نشره سنة 1938م هذا الكتاب أحدث ضجة داخل فرنسا وخارجها،لكن عندما نتحدث عن الوجودية لا بد أن نميز بين نوعين من الوجودية،الوجودية المؤمنة التي يمثلها كيير كيغارد وكارل ياسبريس بفرنسا والبدوي بالمغرب العربي ويونامون بإسبانيا.بينما الوجودية الملحدة يمثلها كل من نيتشه وهايدغر بألمانيا وجان بول سارتر بفرنسا.،لكن ما يهمنا هنا علاقة جان بول سارتر بالوجودية هذا الأخير كان دائما يستشهد ب”كيير كيغارد لأنه الفيلسوف الوحيد الذي انتصر ضد هيغل وعوض فلسفته بفلسفة وجودية لأن هيغل آخر فيلسوف النسق حتى كتب كتاب وأطلق عليه اسم الفتات الفلسفي ويقول داخله “أن هيغل بمثابة دائرة ليست له نقطة بداية ولا نقطة نهاية” نعود إلى كتاب الغثيان الذي قال فيه عن الرواية ينبغي أن تكون وجودية تبحث في الواقع الإنساني وليس في الخصال الحميدة للإنسان وتمجده.فالرواية في نظره ينبغي أن تبحث في الوجود الانساني واحباطه مادام العالم مأساوي في نضره.ثم قال^ الإنسان كائن مقذوف به في هذا العالم،مقذوف به لأنه لم يختار أن يوجد ومع من يوجد ومتى أن يوجد^
فضرب مثالا بعبيدين وعاهرة ثم قال هاذان لا ذنب لهما
ثم قال القانون الوحيد الذي ينبغي أن نتبعه في هذا الوجود هو أن نشك في كل شيء لكن ليس بالطريقة الديكارتية (نسبة إلى ديكارت العقلاني) بل بالطريقة الفنية،وهناك عبارة تقول لو “كان العالم كغاية لما كانت هناك حاجة إلى فهم” مثلا لو كانت الجنة واضحة لما وصفها الله مواصفة فنية.وخير دليل روايات الحب،فالرواية الوجودية جاءت ضد الرواية الخيالية،الرواية ضد الرواية مثل شخص يهدم نفسه بسجارة،لكن سارتر حين تكلم عن الذات تكلم عن إنسان من دم ولحم،وقال على الرواية أن تبحث في إحباطات الواقع وتواجهها،مثل شخص يواجه مصيرا مجهولا ثم قال الانسان ولد حرا وينبغي أن يموت حرا، تكلم عن الحرية وربطها بالمسؤولية بمعنى هذا الإنسان ينبغي أن يكون مسؤولا عن حريته وهذه المسؤولية هي التي تمكننا من سن الرشد حين يعلم الإنسان ماذا يفعل ومتى ينبغي عليه أن يفعل ذلك الفعل فيصبح راشدا كما أن سارتر له كتب أخرى مثل الوجود والعدم. ولكن إذا كان النموذج الغربي المتمثل في سارتر يرى أن الرواية ينبغي أن تكون وجودية تبحث في إحباطات الإنسان، كيف يمكن إعتبار الرواية العربية؟ أو ما أهم المراحل التي مرت منها الرواية العربية؟

إن البحث عن الأصل يجرنا إلى البحث عن الإشتقاق فالرواية جاءت من الري روى أي قدم لي الماء وإلا سأموت عطشا.
الرواية العربية مرت بمرحلتين،مرحلة مادية ومرحلة مجازية فالمادية هي المرحلة الشعرية (الشعراء الجاهليين والأمويين …) أما المرحلة الثانية المجازية فهي تنقسم إلى ثلاث مستويات:
المستوى الأول الثقافي وحين نتحدث عن العرب نجدهم هم أهل القول والإلهام حتى الشعر أرجعوه إلى الجن،طه حسين قال العرب أعدو الجن شعراء قبل أن يكون من الإنس شعراء،وأنسبو الشعر إلى آدم ثم قال ومن أدرى أن آدم كان يتكلم اللغة العربية،لكن في القرآن الكريم نجد قول الله تعالى في سورة البقرة” وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضها على الملائكة”.
أما المستوى الثاني فهو تاريخي وهذا يظهر حين نتكلم إلى أناس كبار مثلا يقولون لنا قبيلتنا أو جيوشنا كانت قوية في فترة…أو نحن قاومنا المستعمرون سنة….أو يظهر مثلا حين نجلس قرب أجدادنا ويحدثنا عن خرافات كان يامكان في قديم الزمان…
أما المستوى الثالث فهو المستوى المقدسي وهنا تكون الرواية العربية قد خرجت من الثقافة إلى التاريخ ثم إلى المقدس وفي هذا المستوى (المقدسي) نجد كل ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم. حتى الرسول صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عني ولو آية.
لكن من الجهة الفكرية نجد أول عمل روائي للشاعر الفيلسوف السوري أبي العلاء المعري والذي يحمل عنوان رسالة الغفران، هذه الرواية تعالج أمور خطيرة لها علاقة بالإنسان وتبين كيفية انتقاله من دار الدنيا إلى دار الآخرة كما تصور مشاهد من القيامة،ثم مشاهد من الجنة ومشاهد من النار. كما يمكن الإستشهاد في الرواية العربية كذلك ب” إبن طفيل وطه حسين ونجيب محفوظ هؤلاء كلهم فلاسفة عبرو عن فلسفتهم بالرواية،نجيب محفوظ قال سأعبر عن فلسفتي بالرواية.طه حسين أيضا عندما طلب منه تدريس تاريخ الرمان في مصر قال سأسير على نهج عالم حديث طبق في جميع المجالات،وهنا يقصد ديكارت وشكه المنهجي.

بناء على ماسبق يمكن القول أن الرواية لها علاقة وطيدة بالفلسفة،فالفلسفة هدفها البحث في الواقع والرواية أيضا هي بحث في الواقع وخير دليل روايات جان بول سارتر التي بحثت في احباطات الإنسان ومواجهة مصيره المجهول كما رأينا أيضا الرواية العربية وأقسامها الثلاثة ( الثقافي-التاريخي-المقدسي) وضربنا مثال بالرواية المقدسة وهي كل ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم،وبهذا نكون قد اختصرنا الرواية الغربية والعربية ومساهمتها في بناء الواقع،لكن إذا كانت الرواية نمط من أنماط التعبير الفلسفي فهناك أنماط أخرى مثل النمط الشعري والنمط الشذري والسنمائي وإذا كان الأمر يتعلق دائما بهذه الأنماط فما علاقة الفلسفة بالشذرات؟

أوسمة : , ,