اليوم الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 - 4:09 صباحًا
جديد الأخبار
الكوديم يواصل زعامته للقسم الوطني هواة و يحقق فوزه الرابع تواليا نادي جمعية مولودية برج مكناس يعقد جمعه العام العادي بلاغ حكومي بطعم أفق مشكوك فيه . انتحار أربعيني شنقا بأغبالو نكردوس بتنجداد العنصرية تقتل شاب مغربي حديث التخرج إبن السوالم رميا بالرصاص بولاية تكساس الأمريكية   الواحة و التحولات المجتمعية ،الانسان و المجال والمجتمع موضوع لقاء فكري وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تدعو الفئات غير الملقحة إلى الإسراع بأخذ جرعاتها وكذا كبار السن إلى تعزيز مناعتهم بجرعة ثالثة بلاغ المرصد الوطني للسلامة الطرقية طلع تاكل الكرموس هبط من قالها ليك . رسميا: يوسف بلكورة رئيسا جديدا للنادي الرياضي المكناسي فرع كرة القدم جرادة : عامل إقليم يوقع إتفاقية شراكة لدعم قطاع إستغلال الفحم الحجري الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل ميلود المخاريق يعطي إشارات وجيهة وشرعية للنقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للسينما و الهجرة من 20 إلى 23 أكتوبر 2021 بمسرح محمد السادس بوجدة (بلاغ صحفي) فتح تحقيق بخصوص تصريح الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي إنعقاد الدورة الإستثنائية للمجلس الإقليمي بالرشيدية “فضل مارغا” موهبة مغربية شابة تسطع في سماء بلجيكا
أخر تحديث : الإثنين 9 سبتمبر 2019 - 1:53 مساءً

مصير الإنسان والدعوة إلى استعمال العقل في الإسلام كبداية للتفكير الفلسفي.

عبد الحي عبد الوهاب –

يقرر القرآن الكريم أن الإنسان جسد وروح، وأن روحه أسمى من جسمه لأنها من روح الله، والإنسان في تصور القرآن حر مختار تارة، مجبر مسير تارة أخرى. فمن الآيات التي تفيد الإختيار قوله تعالى: ((  وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ))، وقوله أيضا سبحانه : (( من عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها، وما الله بظلام للعبيد )). ومن الآيات التي تفيد الجبر قوله تعالى : ((  وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين)). وكذلك قوله تعالى : (( قل أن الأمر كله لله)) – (( فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء)).
أما بشأن المصير الإنساني فالأمر واضح: ذلك أن الإنسان سيبعث يوم القيامة لينال الجزاء على ما قدم في الدنيا، حيث سيكون فريق في الجنة وفريق في النار. ويؤكد القرآن تأكيدا خاصا على أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الناس سيبعثون لا محالة، ولكن نجد قوله تعالى يؤكد ذلك: ((  زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)). وينكر القرآن على منكري البعث قولهم (( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر)). ثم يأمر الله رسوله محمد أن يرد عليهم: (( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون )). كما يلخص القرآن المراحل التي يجتازها الإنسان منذ خلقه إلى يوم بعثه، ويعتبر الحياة الدنيا مطية للآخرة، الدنيا فانية، والآخرة هي دار القرار. ومع أنه يصيف الدنيا بأنها ” دار لهو” ” ومتاع الغرور” فإنه لا يدعو إلى الرهبانية والإنقطاع لنزهد، بل بالعمل والإستفادة من العالم الذي سخره الله له: ونجد قوله تعالى (( ولا تنس نصيبك من الدنيا))، بل إنه ينتقد الذين لا يتمتعون بها زهدا أو رهبنة.
ولكن بعد كل هذا ما هي الدعوة إلى استعمال العقل وبداية التفكير الفلسفي في الإسلام؟
– انطلاقا من هذه الآيات التي أوردناها، وهناك كثير غيرها، تطرح كما رأينا مسائل فلسفية هامة، وتحمل على التساؤل وإعمال الفكر، والحق أن في القرآن دعوات واضحة متكررة إلى إستعمال العقل، هو يدعو الإنسان ليتأمل ويتفكر في خلق السموات والأرض ، في النبات الذي ينبت، والشمس التي تشرق وتغرب، بل إنه يدعو إلى تأمل ذاته والنظر في حقيقة نفسه. ولكنه إلى جانب ذلك، ينبه الإنسان إلى أن للعقل حدا، وأن هناك مسائل تنأى عن إدراكه، فمن الأفضل السكوت عنها، وتجنب طرح الأسئلة بشأنها من ذلك مثلا حقيقة الروح ، وموعد قيام الساعة، اسنادا لقوله تعالى: (( ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )). (( يسألونك عن الساعة ايان مرساها ، قل إنما علمها عند ربي ، لا يجليها لوقتها إلا هو)).
من هنا يمكن القول أن كل هذه المسائل الميتافيزيقية التي طرحها القرآن ، وذاك الجدال الذي خاضه، تارة برفق وتارة بعنف، مع الطوائف الدينية والمشركين، بالإضافة إلى مسائل فكرية أخرى أخرى اقتضى الخوض فيها ذلك التطور الذي حصل للفكر العربي بسبب قيام الإسلام، كل ذلك يشكل اللبنات الأساسية التي سيقوم عليها بناء الفكر الفلسفي الإسلامي، ذلك البناء الذي اغتنى فيما بعد بالثقافات المختلفة التي احتك بها الإسلام خصوصا منها الثقافات اليونانية والفارسية والهندية.
إن الفكر الإسلامي إذن ، سواء منه الجانب الفلسفي أو السياسي أو الإجتماعي ، قد نشأ مع الإسلام نفسه ، أي مع القرآن ونزول القرآن. فالأوضاع الإجتماعية العامة التي عاشها المسلمون في الفترة التي تلت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لم تكن قد تطورت بعد إلى الدرجة التي تسمح بقيام حركة فكرية منظمة. لقد كان المجتمع الإسلامي آنئذ يعيش فترة تحول ، تتجلى أكثر ما تتجلى في انصراف المسلمين إلى فتح البلدان ونشر الإسلام.
وهكذا فعند ما توطدت دعائم الدولة الإسلامية وأخذت الأوضاع، الإجتماعية تتبلور ، بدأت حركة فكرية واسعة شملت ميادين شتى ، عقائدية وسياسية واجتماعية وتشريعية فقهية، علاوة على الحركة الأدبية واللغوية التي عرفت ازدهارا وانتشار.
لكن بعد موت عثمان بن عفان رضي الله عنه ماذا أصاب المجتمع الإسلامي؟
–  لقد تعرض المجتمع الإسلامي بعد عثمان لهزات عنيفة، زعزعت أوضاعه الإجتماعية والفكرية سواء بسواء، فانقسم المسلمون أحزابا وفرقا، كل ينطلق من الإسلام ويستدل بالقرآن ، فامتزجرت هكذا القضايا السياسية بالقضايا الدينية، وأصبح التفكير الديني والتفكير السياسي مرتبطين ارتباطا لا انفصام له…ولما كان الإيمان هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية، ولما كان المسلمون قد انقسموا على أنفسهم فقاتل بعضهم بعضا قتالهم للمشركين والكفار ،فلقد كان من الطبيعي أن تطرح على مستوى الفكر تلك الركيزة الأساسية: مسألة الإيمان وما يرتبط بها من الثواب  والعقاب ، في الدنياوفي الآخرة.

في النهاية ، يمكن القول لقد كانت هناك وراء هذه المسائل كلها ، قضية الخلافة التي كانت مصدر كل ما حدث من نزاع مسلح أو مشادات كلامية. فالإسلام الذي نشأ منذ أول يوم دينا ودولة، فاصطبغت المسائل الدينية فيه بالسياسة ، وأخذت السياسة فيه تكسو نفسها في معظم الأحوال غطاء دينيا، صادقا تارة ، مزيفا حينا.
مشكلة الخلافة إذن ، هي عقد الميلاد الرسمي لنشأة التفكير الإسلامي ، وقيام الفرق السياسية والكلامي.
وكإبداء الرأي الشخصي ، يبقى السؤال المطروح  ولقد كان السؤال الأساس الذي طرحه الضمير العربي الإسلامي على نفسه منذ ابتداء يقضته هو  كالتالي :
من يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحكم المسلمين؟

أوسمة : , , , , , ,